مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

حكايات النفس

إنسانية موظف.. شمعة أمل في التأمين الصحي

لا يستطيع أحد أن ينكر حجم المعاناة والسلبيات التي يواجهها المرضى يوميا في أروقة التأمين الصحي .. من إجراءات معقدة ..ولجان طبية مجهدة .. وطوابير طويلة يتزاحم فيها كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة للحصول على قرار علاج  أو موافقة لجنة طبية .. إنه واقع أليم يثقل كاهل المريض ويضاعف من آلامه الجسدية والنفسية.

لكن وسط هذه العتمة و البيروقراطية ..  لا يجوز أن نتغاضى عن الشموع المضيئة التي تنير الطريق وتدعو للأمل .. فهناك دائما شرفاء يعملون بضمير حي .. ويدركون أن وظيفتهم ليست مجرد ختم على ورق، بل هي رسالة إنسانية سامية لتخفيف الآلام عن عباد الله دون انتظار مقابل أو سابق معرفة..

نماذج مشرفة نراها في الميدان تعيد إلينا الثقة في وجود الخير .. مثل "سيدة" بتأمين صحي فرع الجيزة التي تجسد اسمها معنى وصفة في خدمة المرضى مرضاة لله، وبدعم الدكتور محمود المعداوي مدير فرع الجيزة الخدوم المتعاون .. ثم   "سيد عزت " المسؤول عن إجازات المرضى الذي يستقبل المواطنين بوجه بشوش يمتص غضبهم وينهي إجراءاتهم بتيسير، و "مكرم فاروق" بالمنطقة الأولى للتأمين الصحي بالجيزة الذي يتحرك كالنحلة الدؤوب لخدمة الناس وحلحلة التعقيدات الإدارية، فضلاً عن الطبيب الإنسان د. "رفيق فايز" بالخدمات الطبية  بمصر الجديدة التابعة للهيئة، الذي يسعى بنفسه لإنجاز معاملات المرضى، ليخفف بحسن صنيعه مرارة التجربة وما يواجهه الناس من صعوبات وتأخير في أماكن أخرى كمستشفى 6 أكتوبر بالدقي ولجانها.

إن أمثال هؤلاء الموظفين والأطباء هم الثروة الحقيقية التي نحتاجها، ليس فقط في هيئة التأمين الصحي والمستشفيات، بل في كل منظومة خدمية بكافة الوزارات والهيئات. تحية تقدير لكل يد تبني وتخفف، ولكل قلب رحيم يدرك أن أوجاع الناس لا تحتمل التسويف.

إن دعوات الناس المستضعفين والمكروبين - وخاصة المرضى وكبار السن وأصحاب الحاجات -  هي دعوات لا ترد، وباب عظيم من أبواب الخير والتوفيق.

 أي مسئول أو موظف يجعل "الرأفة" والرفق نهجا في عمله، ويستشعر أن وظائفه ومسئولياته هي باب لخدمة العباد وتيسير أمورهم، يكسب أجرين عظيميْن .. اولهما ثواب العمل وإتقانه .. فالرفق بالناس والتيسير عليهم أصل في الدين، كما جاء في الحديث الشريف: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ).

وثانيهما بركة الدعاء الصادق .. فدعوة من مريض خففت عنه ألما، أو ملهوف فرجت عنه كربة، تبقى حصنا للموظف في حياته وصحته وأهله، وذخرا خالدا له بعد مماته.

ما أجمل أن ينهي الإنسان يوم عمله وقد جبر خاطرا أو أسعد قلبا .. فالجبر والتيسير يحدثان أثرا طيبا يمتد في المجتمع كله، وينشر روح التراحم والتعاون بين الناس.

[email protected]